ابن تيمية
82
مجموعة الفتاوى
الْأَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ - سَوَاءٌ كَانَ عَمُّهُ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً - فَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ إذاً يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأَبِ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ : إنَّهُمْ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ ؛ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ بَنُو الْعَمِّ ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأُولَى . فَمَتَى كانت الثَّانِيَةُ مَوْجُودَةً وَالْأُولَى لَا اسْتِحْقَاقَ لَهَا اسْتَحَقَّتْ الثَّانِيَةُ ؛ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى اسْتَحَقَّتْ أَوْ لَمْ تَسْتَحِقَّ وَلَا يُشْتَرَطُ لِاسْتِحْقَاقِ الثَّانِيَةِ اسْتِحْقَاقُ الْأُولَى ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّبَقَةَ الثَّانِيَةَ تَتَلَقَّى الْوَقْفَ مِن الوَاقِفِ لَا مِن الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ هُوَ كَالْمِيرَاثِ الَّذِي يَرِثُهُ الِابْنُ ؛ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى ابْنِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالْوَلَاءِ الَّذِي يُوَرَّثُ بِهِ فَإِذَا كَانَ ابْنُ الْمُعْتَقِ قَدْ مَاتَ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ ؛ وَرِثَ الْوَلَاءَ ابْنُ ابْنِهِ . وَإِنَّمَا يَغْلَطُ مَنْ يَغْلَطُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حِينَ يَظُنُّ أَنَّ الطَّبَقَةَ الثَّانِيَةَ تَتَلَقَّى مِن التِي قَبْلَهَا ؛ فَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْأُولَى شَيْئاً لَمْ تَسْتَحِقَّ الثَّانِيَةُ . ثُمَّ يَظُنُّونَ أَنَّ الْوَالِدَ إذَا مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَسْتَحِقَّ ابْنُهُ ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ هُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِن الوَاقِفِ ؛ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُولَى مَحْجُوبَةً بِمَانِعِ مِن المَوَانِعِ : مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ فِي الْمُسْتَحِقِّينَ أَنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ أَوْ عُلَمَاءَ أَوْ عُدُولاً ؛ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْأَبُ مُخَالِفاً لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَابْنُهُ مُتَّصِفاً بِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِابْنُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَبُوهُ . كَذَلِكَ إذَا مَاتَ